أحدث الاكتشافات الأثرية في الضفة وغزة (2023–2025): كيف غيرت الاكتشافات سرد التاريخ؟

A visitor explores the ancient Ta Prohm Temple in Siem Reap, Cambodia surrounded by intricate stone carvings.

مقدمة: لماذا تهمنا الاكتشافات الأثرية في الضفة وغزة اليوم؟

بين 2023 و2025 رصد المجتمع الأثري ومستشارو التراث سلسلة اكتشافات وإجراءات حشد دولية لمواقع أثرية في كل من قطاع غزة والضفة الغربية. هذه النتائج لا ترفع فقط مستوى الفهم العلمي لتسلسل الاستيطان والتبادل التجاري والثقافي في الساحل الفلسطيني والمرتفعات المجاورة، بل أظهرت أيضاً تعقيدات جديدة تتعلق بحماية التراث في مناطق متأثرة بالصراع.

في هذا التقرير المهني نعرض الاكتشافات البارزة، كيف عدّلت هذه النتائج بعض الفرضيات التاريخية، والتحديات الراهنة لحفظ المواقع والمجموعات الأثرية، مع توصيات عملية للمجتمعات المحلية والجهات المعنية.

اكتشافات غزة (2023–2025): مقبرة رومانية بحرية، فسيفساء ومنع دولي للحماية

أثبتت حفريات وأعمال إنقاذ أثرية في شمال غزة وجود مقبرة رومانية تعود إلى نحو الألفي عام، حيث عُثر على أكثر من مئة قبر بما في ذلك تابوتين من الرصاص المزخرف، وأقنعة دفن وأوانٍ جنائزية تؤكد اتصالات غزّة القديمة بشبكات البحر المتوسط الرومانية والبيزنطية. العمل الأثري أجراه باحثون فلسطينيون بمشاركة خبراء دوليين ضمن مشروع إنقاذ وتوثيق، ولقى تغطية ومتابعة إعلامية واسعة.

على صعيد آخر، وضع ضغوط الصراع وقلق المجتمع الدولي حماية مواقع غزّة في دائرة أخطار ملموسة؛ استجابة لذلك بادرت هيئات دولية ومؤسسات متحفَية إلى مشاريع إنقاذ لمجموعات أثرية من مواقع مُهددة وعُرضت مجموعة من هذه الآثار لاحقاً في معارض دولية لإبراز تاريخ غزة الممتد عبر آلاف السنوات.

  • دلالات علمية: تثبت الاكتشافات استمرار الاستيطان والنشاط التجاري والصناعي في غزة خلال الحقبتين الرومانية والبيزنطية.
  • أهمية توثيقية: وجود تابوتين رصاصيين ونقوش وفسيفساء يوفران مواد مادية نادرة لدراسة الممارسات الجنائزية المحلية والمتبادلة ثقافياً.

الضفة الغربية (2023–2025): اكتشافات، مشاريع تطويرية ونزاعات على التراث

في الضفة الغربية تداخلت الاكتشافات الأثرية التقليدية مع سياسات جديدة متعلقة بإدارة وحماية المواقع. في عام 2025 انطلقت أعمال تنفيذ مشروع تأهيل موقع سَبَسطيا التاريخي وتحويله إلى متنزه وطني وفق خطوات رسمية، ما أثار جدلاً بشأن الملكية والحق في الوصول والرقابة على المواقع الأثرية. تتداخل هذه الخطوات مع تقارير محلية تُشير إلى محاولات تصنيف مواقع فلسطينية كمواقع "تراثية" إسرائيليّة، وهو ما دفع مؤسسات بحثية فلسطينية ومنظمات دولية لإصدار تحذيرات ومناشدات لحماية الموارد الأثرية المحلية.

تُظهر هذه الحركة أنه بينما تُعزز بعض المشاريع تمويل وصيانة آثار قديمة، فإنها قد تثير أيضاً قضايا قانونية وسياسية تؤثر على القدرة المحلية في إدارة التراث وطاقات البحث الأثري الفلسطيني. لذلك، فإن أي مشروع إنقاذ أو تأهيل للمواقع في الضفة يجب أن يُرافقه التزام واضح بحقوق المالكين المحليين والمجتمعات المعنية وإجراءات شفافية علمية.

  • بروز تحديات إدارية: دول وأطراف مختلفة تسعى لفرض أطر قانونية وإدارية على المواقع الأثرية قد تُغيّب الأهالي.
  • فرص علمية: دراسات وبحوث ميدانية حديثة قد تساهم في إعادة قراءة فترات زمنية مهمة (العمارة الهلنستية، الرومانية والبيزنطية، وفترات لاحقة).

خلاصة وتوصيات: حماية التراث كقضية علمية ومجتمعية

النتيجة الأساسية من مراجعة اكتشافات 2023–2025 أن التراث الأثري في الضفة وغزة يُقدم أدلة مادية قوية على تعاقب حضارات وتبادل واسع عبر البحر المتوسط والداخل السوري–الشرقي، لكنه يخضع أيضاً لضغوط أمنية وسياسية تجعل حفظه مسؤولية مشتركة بين المجتمع المحلي والمؤسسات الدولية. للحد من الخسائر وتعظيم الاستفادة العلمية والثقافية نوصي بما يلي:

  1. إطلاق برامج إنقاذ وإيواء طارئة مع بروتوكولات واضحة للحفظ والتوثيق بالتعاون مع جهات دولية (مؤسسات متاحف، اليونسكو، جامعات)، مع إعطاء الأولوية لسلامة المجموعات البشرية والقطع الأثرية.
  2. دعم مشاريع مشاركة المجتمع المحلي ورفع قدراتهم في التوثيق الميداني وإدارة المتاحف المجتمعية لتقليل فقدان الخبرة المحلية.
  3. تبني معايير شفافية في مشاريع التأهيل والتنمية السياحية للمواقع الأثرية تُحترم حقوق الملاك والتاريخ المحلي وتمنع الاستحواذ الأحادي للهوية التراثية.
  4. تعزيز الشبكات الدولية لعرض الآثار المحفوظة مؤقتاً في معارض وتبادل علمي لتعزيز الوعي والدعم المالي والتقني للمشروعات المحلية.

أخيراً، تمثل الاكتشافات الحديثة دعوة لوضع استراتيجية متكاملة لحفظ التراث الفلسطيني تُقرن البحث العلمي بحق المجتمع في إدارة تاريخه، وتضمن أن تكون النتائج متاحة للباحثين والعموم كجزء من ذاكرة المنطقة المشتركَة.

أحدث الاكتشافات الأثرية في الضفة وغزة 2023–2025