حفظ المشهد الثقافي في باتّير: كيف تدعم اليونسكو والمبادرات المحلية ترميم المدرجات الزراعية

حفظ المشهد الثقافي: كيف تدعم مشروعات اليونسكو والمبادرات المحلية ترميم المناظر الزراعية مثل باتّير؟ [Archaeology & Sites]

مقدمة: لماذا تهم بتّير التراث الزراعي العالمي؟

تقع بتّير في سلسلة التلال جنوب غرب القدس وتشتهر بمدرجاتها الحجرية وأنظمة الري التقليدية التي تحافظ على إنتاج الزيتون والعنب والخضروات منذ قرون. أدرجت اليونسكو المنظر الثقافي لبتّير على قائمة التراث العالمي عام 2014، ووُضعت كذلك على قائمة التراث العالمي المعرض للخطر بسبب تهديدات متعدّدة تؤثر على أصالة ونزعة المشهد الزراعي.

في هذا المقال نعرض كيف تتعاون مشروعات اليونسكو مع مبادرات محلية وداعمين دوليين لترميم المدرّجات وإدارة المياه، ما هي النتائج العملية حتى الآن، وما الذي يظلّ يشكّل تهديداً على الأرض وعلى سبل عيش المزارعين.

مشروعات اليونسكو والشركاء الدوليون: خطط، تمويل، وأدوات إدارة

تبنّت اليونسكو ومؤسساتها شقان عمليين في بتّير: التخطيط العمراني والحماية من جهة، وتعزيز التنمية المستدامة والسياحة الزراعية من جهة أخرى. أطلقت اليونسكو في السنوات الأخيرة مشروعاً لوضع مخطّط عمراني تفصيلي ولوائح بناء تهدف لحماية النطاقات الأساسية والحاجز المحيط بالمنظر، والعمل بشراكة مع وزارة السياحة والآثار الفلسطينية لضمان التوافق المحلي.

إضافةً إلى ذلك، تم تمويل مشروع لدعم السياحة المستدامة والاقتصاد الزراعي محلياً (بدعم من مانحين دوليين) الذي يمتدّ ضمن إطار زمني تغطيته 2023–2026، ويتضمّن رفع قدرات المنتجين المحليين، تحسين البنى التحتية للري، وتعزيز تسويق المنتجات الزراعية كعلامات محلية. هذا المشروع يوفّر نموذجاً لربط الحماية بالمصلحة الاقتصادية للسكان المحليين.

  • مكونات الدعم: دراسات تخطيطية، ورش تدريب للمزارعين، تحسين قنوات الري، وتسويق زراعي مُعرَّف بالمكان.
  • مصادر التمويل: منظمات دولية ودول مانحة تعمل بالشراكة مع الجهات الوطنية والمحلية.

المبادرات المحلية وإدارة الموارد: دور المجتمع والزراعة التقليدية

النجاح في بتّير قائم أساساً على إدارة المجتمع المحلي للمياه والمدرّجات: نظام تقليدي لتوزيع مياه الينابيع يعتمد عليه المزارعون لتناوب الاستخدام وفق حسابات زمنية محددة، وهو جزء من القيمة العالمية للمنظر الثقافي ويُظهر تواصلًا زراعياً يمتد لقرون. حماية هذا النظام تتطلب دعم فني وقانوني ومادي من مشاريع الحفظ.

مع ذلك، يواجه المشهد تهديدات عملية تشمل ضغوطات توسّعًا سكانيًا وتخطيطاً عمرانياً متغيراً، وكذلك ضغوطاتٍ سياسية وأمنية أدت إلى توسعات استيطانية ومشروعات بنية تحتية يمكن أن تقلّص المساحات الزراعية أو تعيق وصول المزارعين إلى موارد المياه. تقارير صحفية وتحليلات ميدانية سجّلت تصاعد هذه الضغوط في السنوات الأخيرة.

استجابةً لذلك، ركّزت المبادرات المحلية على:

  • توثيق المعرفة التقليدية للري والطرقات الزراعية.
  • إطلاق مبادرات لتسويق المنتجات المحلية (زيتون، خضروات موسمية) لخلق مردود اقتصادي يدعم الاستمرار في الزراعة.
  • التعاون مع منظمات دولية لوضع ضوابط للتوسع العمراني داخل نطاقات الحماية.

خلاصة وتوصيات عملية لحماية المشهد الزراعي في بتّير

تعكس تجربة بتّير أن حماية المناظر الزراعية التاريخية تحتاج مزيجاً من الحماية القانونية والتخطيطية، الدعم المالي الفني، وتمكين المجتمع المحلي اقتصادياً. المشروعات الحالية لليونسكو وشركائها تُعدّ خطوات مهمة مثل وضع مخططات عمرانية تفصيلية وبرامج لتعزيز السياحة الزراعية المسؤولة، لكنّ نجاحها يعتمد على تنفيذ فعّال يوازن بين حماية التراث وسبل العيش.

توصيات عملية للجهات الفاعلة والمواطنين

  • للسلطات والمحافظات: اعتماد وتطبيق المخططات التفصيلية مع إشراك المجتمع المحلي في كل مرحلة.
  • لمنظمات المجتمع المدني: توثيق نظم الري التقليدية وتدريب الشباب على صيانة المدرجات والحِرف المرتبطة بها.
  • للسياح والزوار: تبنّي ممارسات سياحية مسؤولة تدعم اقتصادات الأسر المحلية ولا تُلحق ضرراً بالمنظر.
  • للمجتمع الدولي والمانحين: تمويل طويل الأمد يربط الحماية بتعزيز سبل العيش، ودعم نظم المراقبة (مثل المسح الفضائي) لرصد التغيُّرات على الأرض.

إذا رغبت بالمزيد من المراجع أو ملفات مشاريع اليونسكو التفصيلية عن بتّير، يمكن توفير روابط وتقارير مشاريع رسمية للقراءة المتعمّقة.

حفظ المشهد الثقافي: ترميم المناظر الزراعية في باتّير